الحكومة تقرر تشكيل لجنة قانونية لدراسة تحصيل حق الانتفاع عن الشواطئ الساحلية

جدل حول تحصيل رسوم عن حق الانتفاع للشواطئ الساحلية تصوير : المصري اليوم

قال اللواء محمود شعراوى، وزير التنمية المحلية، إن الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، قرّر تشكيل لجنة قانونية، برئاسة رئيس هيئة مستشارى مجلس الوزراء، وعضوية ممثلين عن وزارة التنمية المحلية، والمحافظات المعنية، وهيئة التنمية السياحية، لدراسة قرار تحصيل حق الانتفاع عن الشواطئ الساحلية، والقيمة المستحقة التى تم الإعلان عنها، وكيفية تطبيقها، مضيفًا، فى بيان أمس، أنه حال انتهاء الدراسة إلى أحقية الدولة فى الحصول على مقابل حق الانتفاع، سيتم تحديد القيمة، ومَن سيتحملها، وكيفية وطرق تحصيلها.

وكانت حالة من الجدل قد أُثيرت خلال الأيام الماضية بسبب الإعلان عن تحصيل 150 جنيهًا مقابل حق الانتفاع لكل متر مربع من الشواطئ الخاصة بالقرى السياحية المنتشرة فى الساحل الشمالى الغربى، حيث عبّر أصحاب الفنادق والقرى السياحية عن استيائهم من تحصيل رسوم مقابل حق انتفاع للشواطئ، موضحين أن القرار منذ 7 سنوات ولم يُنفذ، وأنهم فوجئوا بخطابات من مجالس المدن تطالبهم بدفع مستحقات مالية لاستخدامات الشواطئ وتهددهم باتخاذ إجراءات قانونية حال عدم السداد. فى البحر الأحمر، عبّر مُلّاك القرى السياحية وأصحاب الفنادق عن قلقهم من أن يشملهم قرار تحصيل رسوم مقابل حق الانتفاع لشواطئ القرى السياحية، أسوة بما تم فى مرسى مطروح، مشيرين إلى أنهم حتى الآن لم يتلقوا أى مطالبات بذلك. وأوضح مسؤولو المحافظة أنه تم تشكيل لجنة فنية من وزارة البيئة، وجهاز حماية الشواطئ، وعدة جهات حكومية، لحصر أراضى الشواطئ لنحو 200 فندق وقرية سياحية ممتدة من الزعفرانة شمالًا حتى منطقة لحمى باى جنوب مرسى علم، وأن التحصيل يُعتبر قانونيًا. وقال أحد أعضاء اللجنة إن عملية تخصيص وبيع الأراضى التى تقع على البحر سواء من هيئة التنمية السياحية أو الوحدات المحلية للمدن لا تشمل الشواطئ، حيث تم وضع حرم للشاطئ، بحيث لا تدخل هذه المساحة ضمن الأراضى المُباعة للمستثمرين، وأن تحصيل مقابل حق انتفاع لاستخدام أراضى الشاطئ يُعد إجراء قانونيًا لعدم إهدار مستحقات الدولة، حيث يستخدم ويستغل مُلّاك القرى السياحية أراضى الشاطئ فى إقامة المنشآت الخفيفة حسب كل موافقة بيئية.

وكانت المحافظة قد أصدرت القرار رقم 53 بشأن تشكيل لجنة فنية لحصر أراضى الشواطئ من عمليات الردم للقرى السياحية لتحصيل حق انتفاع لها، وبالرغم من انتهاء اللجنة من عملها منذ 7 سنوات لم يتم تحصيل أو مطالبة القرى السياحية بأى مبالغ مقابل حق استغلال أراضى الشاطئ، ولم يتم ذكر الفيلات والشاليهات الخاصة.

وفى جنوب سيناء، بدأت المحافظة تحصيل إيجارات الشواطئ من الفنادق والقرى السياحية المنتفعة طبقًا لنسبة الإشغالات السياحية، وطرح استغلال الشواطئ للإيجار بالمزايدات العلنية فى المدن الساحلية، خاصة شرم الشيخ ودهب ورأس سدر وطابا ونويبع، ولكن لم تتطرق إلى الوحدات والشاليهات الخاصة. وكان اللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء، قد طالب المستثمرين وأصحاب الفنادق والقرى السياحية بسداد قيمة الـ25% من قيمة الانتفاع بالشواطئ الواقعة أمام القرى السياحية والفنادق، وأشاد بالمبادرين بسداد إيجارات ومقابل حق الانتفاع بالشواطئ. وقال إن رسوم الشواطئ قانونية، ولابد من السداد، مشيرًا إلى أن بعض الفنادق وضعت يدها على مساحات كبيرة مواجهة للقرى السياحية بدون سند قانونى، وأن أغلب أصحاب الفنادق سددوا القيمة، ولم يتبقَّ سوى بعض الفنادق التى أراد أصحابها أن يتنصلوا من السداد.

وفى مطروح، أوضح المستثمرون أنهم فوجئوا بخطابات من مجالس المدن، تطالب بدفع مستحقات مالية لاستخدامات الشواطئ وتهددهم باتخاذ إجراءات قانونية حالة عدم السداد.

وعلمت «المصرى اليوم» أن مجالس المدن، التابعة لها زمامات القرى السياحية فى الساحل الشمالى الغربى بمطروح، أرسلت خطابات إلى أصحاب القرى السياحية تطالبهم فيها بسداد مستحقات رسوم استخدامات الشواطئ التى تتبع قراهم السياحية وإلا ستضطر لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضدهم.

وأضاف بعض المستثمرين أن هناك تصعيدًا غير مبرر من قِبَل الإدارات المحلية بمجالس المدن التابعة لها تلك القرى السياحية ضدهم، مشيرين إلى أن عمليات تحديد قيمة الرسوم غير شفافة، ولا تتناسب مع زمنية الحصول على الرخص الخاصة بتشغيل تلك القرى السياحية، والذى تم بشكل قانونى منذ عشرات السنين لبعض القرى، وبالتالى فالمطالبات يجب أن يكون سقفها مرتبطًا بزمن الحصول على رخص القرى وليس بسعر المتر الآن.

ورفض الدكتور محمد عطية الفيومى، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، الطريقة التى اتبعتها الحكومة فى فرض رسوم لتأجير الشواطئ، لافتًا إلى أن صدور قرار بفرض رسوم وأعباء مالية كان يتطلب إشراك البرلمان وطرحه عليه قبل صدوره.

وقال «الفيومى»، لـ«المصرى اليوم»، إن القرار صدر بطريقة «عنترية»، وهو ما تسبب فى رفضه من الجميع، لافتًا إلى أن فرض الرسوم له آليات وطرق يجب اتباعها، متسائلًا: هل اتبعت الحكومة هذه الآليات أم لا؟ وهل عُرض القرار على مجلس الوزراء أم لا؟.

وأضاف: «لم نسمع أنه عُرض على مجلس الوزراء ما لم يكن قد عُرض سرًا»، موضحًا أنه ليس من سلطة وزير التنمية المحلية إصدار هذا القرار، وكان يجب أن يصدر من السلطة المختصة، كما أن أى رسم يُفرض لابد أن يكون مقابل خدمة كما ينص القانون، فما الخدمة التى يقدمونها مقابل فرض هذا الرسم؟!. وتابع: «هذا ما لم تكن الحكومة تعتبر الرسوم (إتاوة)، وهنا يُثار التساؤل: هل هو رسم أم إتاوة؟ وفرض الإتاوات له آليات أخرى».

وأشار إلى أنه من أنصار التحصيل من القادرين وتحميلهم جزءًا من تنمية البلد، خاصة فى الظروف الاقتصادية غير المستقرة التى تمر بها البلاد، فمثلًا أصحاب الشقق التى تصل قيمتها إلى ملايين الجنيهات يدفعون، ولكن الدفع والتحصيل يكون بالأصول وبالقانون وليس بالقوة.

ونوه بأن القرار الذى صدر مؤخرًا، والذى تسبب فى حالة رفض جماعى، هو قرار تائه، وليس هناك جهة أو وزارة تريد أن تعترف بأنها هى التى أصدرته، موضحًا أن القرار لو تم بشفافية ومناقشة مجتمعية، وطُرح على وسائل الإعلام، لتعاطفت معه غالبية الشعب لأن الأثرياء جدًا لابد أن يشاركوا فى تنمية بلدهم. وأوضح أنه يوافق على فرض رسوم على القرى السياحية فقط، وليس على الشواطئ العامة لأنها حق للشعب كله، وأيضًا يُفرض الرسم على كل مَن يستغل مساحة من الشواطئ لنفسه، ولكن هذا كله مرهون بأن يتم بطريقة قانونية.

المصدر

المصري اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *