السهر.. من مسببات الموت المبكر

السهر.. من مسببات الموت المبكر

 

يدمن بعض الأشخاص السهر بشكل يومي، ما يحرمهم من الحصول على قسط كاف من النوم يساعدهم على القيام بواجباتهم اليومية.

ونتيجة السهر المتكرر يصاب الشخص بالإجهاد واضطرابات في المزاج، وكذلك ببعض الأمراض العضوية والنفسية، وربمّا يصل الأمر إلى حد الوفاة.

مجلة “كرونوبايولوجي انترناشونال”، نشرت أخيراً دراسة علمية تؤكد “وجود علاقة بين السهر والموت المبكر”، إذ أن “الأشخاص الذين يتأخرون في النوم ويعانون صعوبة في الاستيقاظ صباحاً، يواجهون خطراً أكبر بالوفاة مقارنة مع أولئك الذين ينامون باكراً”، نقلاً عن “شبكة الحياة الإجتماعية”.

وأوضحت الدراسة التي أجريت في بريطانيا واستغرق إعدادها نحو ست سنوات أن “الأشخاص الذين ينامون في أوقات متأخرة ليلاً، يواجهون خطر وفاة بنسبة أعلى 10 في المئة من أولئك الذين ينامون باكراً”.

وتعد الدراسة التي شملت نصف مليون نسمة، الأولى من نوعها لجهة الحديث عن مواجهة خطر الوفاة جراء اضطرابات النوم المتأخر، إذ أثبتت دراسات سابقة أن الأشخاص الذين يتأخرون في النوم ليلاً يواجهون خطراً أكبر للإصابة بالأمراض القلبية الوعائية واضطرابات الأيض مثل السكري.

وصنف المشاركون في الدراسة إلى أربع فئات كأشخاص صباحيين (27 في المئة)، و أشخاص يفضلون الاستيقاظ صباحاً على السهر (35 في المئة)، وأشخاص يفضلون السهر على الاستيقاظ صباحاً (28 في المئة)، وأشخاص يفضلون السهر بالمطلق (9 في المئة). وسجلت أكثر من 10 آلاف و500 حالة وفاة في المجموع، بينها 2127 حالة حصلت خلال السنوات الست ونصف السنة الماضية.

وعلّق أستاذ علم الأحياء الزمني في جامعة “ساري” مالكولم فون، على نتائج الدراسة قائلا: “هذه مشكلة صحة عامة لا يمكن تجاهلها”، مشيرا إلى أن الأشخاص الذين يطيلون السهر يجب أن يتمتعوا بهامش حرية أكبر في مواعيد العمل كي يتمكنوا من بدء أشغالهم وإنهائها في شكل متأخر.

ورأت الأستاذة في جامعة “نورث ويسترن” الأميركية، كريستن ناتسون، أن “محبي السهر الذين يحاولون العيش في عالم صباحي قد يدفعون الثمن من صحتهم”، في حين “الأشخاص الذين ينامون في أوقات متأخرة قد تكون الساعة البيولوجية لديهم مختلفة عن تلك الخاصة ببيئتهم الخارجية”.

ضعف المناعة

وثبت علميًا أن نقص ساعات النوم، يضعف مناعة الجسم ضد الالتهابات والعدوى، وهو ما توافق معه أستاذ واستشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم الدكتور أحمد باهمام، والذي أكد أن “نقص النوم يزيد من احتمالات الإصابة بنزلات البرد”، مشيرا إلى نتائج دراسة علمية نشرت نتائجها أخيراً في مجلة أرشيفات الطب الباطني، مؤكدة هذا الاعتقاد. فبعد أن درس الباحثون عدد ساعات نوم لـ153 متطوعًا لمدة أسبوعين متتاليين، عزلوا خلالها في غرف خاصة، وتم تعريضهم لفيروس الزكام عن طريق وضع نقط في الأنف، ومراقبة ظهور أعراضه لديهم، وجدوا أن النوم لساعات أقل يزيد احتمال الإصابة بالزكام. وأظهرت النتائج أن الإصابة بالزكام كانت أعلى بثلاث مرات عند الذين ناموا أقل من سبع ساعات مقارنة بالذين ناموا ثماني ساعات أو أكثر.

اضطرابات نفسية

“النوم المتأخر يمكن أن يؤدي إلى أمراض نفسية كثيرة تستدعي مراجعة الطبيب المختص لعلاجها”، هكذا علّقت الطبيبة النفسية إيمان أباحسين عن الأشخاص الذين يطيلون السهر، وأوضحت أن هؤلاء يواجهون مخاطر أكبر للإصابة باضطرابات نفسية ناهيك عن الأمراض العضوية كالسكري والمشكلات العصبية والمعوية والتنفسية، لاسيما أن هناك علاقة وثيقة بين النوم والحالة النفسية للفرد، فاضطرابات النوم قد تؤدي إلى الاكتئاب، أو أمراض نفسية أخرى مثل الاضطراب الوجداني ثنائي القطب والفصام وهو مرض مزمن يتميز باضطراب التفكير و اضطراب التكيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *